حسن بن عبد الله السيرافي
235
شرح كتاب سيبويه
( أرضون ) والقياس ( أرضات ) في الجمع السالم منها . وأما " أبيكرين " فالواحد منها ( بكر ) ثم يجمع في أقل العدد " أبكر " كما تقول : ( فلس ) و ( أفلس ) ثم جمع " أبكرا " فصار ( أباكر ) كما قالوا : ( أراهط ) فلما صغر " أباكر " إلى الجمع الذي أقامه مقام الواحد فجمعه ثم صغره وكان القياس أن يقول " أبيكرات " فجعل مكان الألف والتاء الياء والنون كما فعل ب ( دهيدهين ) وقوله : " وإذا حقرت ( السّنين ) لم تقل إلا ( سنيّات ) . يعني أن ( السنين ) قد جمع بالواو والنون قبل التحقير . فإذا حقرت لم يجز الجمع إلا بالألف والتاء وذلك أن ( سنين ) جمع ( سنة ) وإنما جمع على ( سنون ) و ( سنين ) بالواو والنون ؛ لأن هذا الجمع له فضل ومزية فجعل عوضا من الذاهب في ( سنة ) والذاهب منها لام الفعل ، فإذا صغرنا وجب رد الذاهب فبطل التعويض ، وجمع على ما يوجبه القياس كقولنا : ( قصيعة ) و ( قصيعات ) و ( صحيفة ) و ( صحيفات ) ، وكذلك ( أرضون ) يقال : ( أريضات ) لا غير . ألا ترى أنا لو صغرنا ( سنة ) لم يجز في تصغيرها إلا ( سنيّة ) برد الذاهب . ولو صغرنا ( أرضا ) لم يجز فيها إلا ( أريضة ) بالهاء فصار جمع المصغر : ( أريضة ) و ( سنيّة ) فلم يجز فيها إلا الألف والتاء وقد يجوز في " سنين " إعراب النون كقولك : هذه ( سنين ) ورأيت ( سنينا ) ومررت ب ( سنين ) فإذا صغرت على هذا فإن الزجاج يقول : بردها إلى الأصل فيقول : ( سنيّات ) وغيره قال : ( سنيّن ) . وإذا سميت رجلا أو امرأة ب ( أرضين ) وجعلتها في الرفع بالواو وفي الجر والنصب بالياء ثم صغرت لم تردها إلى الأصل ، وقلت : ( أريضون ) ؛ لأنك لست تريد به الجمع ولا ترده إلى الواحد ، فصغرت اللفظ ، ألا ترى أنا لو صغرنا ( مساجد ) من غير أن نسمي به رجلا أو امرأة رددناها إلى الواحد ثم جمعنا المصغر فقلنا : ( مسيجدات ) . ولو سمينا بها رجلا لقلنا : " مسيجد " ، وقد ذكرنا قول سيبويه في رجل اسمه ( جريبان ) أنا نقول في تصغيرها ( جريبان ) كما تقول في ( خراسان ) : " خريسان " فإن جعلت ( سنين ) اسم امرأة أو رجل على قول من يقول : " سنون " في الرفع قلت ( سنيّون ) برد الحرف الذاهب ؛ لأن الواو والنون يقدر دخولهما على شيء يجوز أن يقوم بنفسه ولا يكون مصغرا على أقل من ثلاثة أحرف سوى ياء التصغير وكأنك قدرت أن الاسم " سن " فصغرت على ( سنيّ ) ثم جمعت جمع السلامة بالواو والنون . وإذا كانت التسمية " سنين " التي الإعراب في نونها قلت في الرجل : ( سنيّن ) مصروفا